فوارغُ الرصاص
31-07-2016

 

 

               ــــ 1 ــــ

 

تتشقّق الأرضُ حين يتأخّر المطر

كأنّها تنتقم.

تبدو الشوارعُ بائسةً عندما لا تطْرقها خُطانا

كأنّها ترحل هي الأخرى.

ويختفي الشعْرُ عندما ترحل الدهشة؛

كأنّه ــــ في مكانٍ ما ــــ يقرأ قصائدَ للأشياء الباهتة.

وقلبي العالق في السقف،

مثل خفّاشٍ نائمٍ بالمقلوب،

 يكاد يفرّ من جسدي!

ترى... ما الذي يقوله شاعرٌ أفاق على آخر خمسِ دقائقَ من عمر الكون؟

 

               ــــ 2 ــــ

على قارعة الطريق، وحيدًا،

أرسمُ للعابرين وجوهَهم وأنا بلا ملامح؛

أتسكّعُ مثلَ شهوةٍ عارمةٍ تبحث عن الدفء

بين الأحذية والجدرانِ المتعبة.

هنا لا يتّسع الشارعُ لاثنين:

فإمّا الشاعرُ وإمّا قصيدتُه؛

إمّا القاتلُ وإمّا ضحيّتُه؛

إمّا البحرُ وإمّا الغرق.

وهنا الإشارة البرتقاليّة تعني: أغمضْ عينيك!

والإشارة الخضراء تعني: اضغطْ على الزناد!

               ***

نعم... النوارس لا تحبّ البحر

إنّها تقيم عند الشاطئ لتلعن المسافرين، والذين ينتظرونهم عند الميناء.

ونحن ـــ السوريّين ـــ أسرابُ طيورٍ مهاجرة

لم نترك بيروت، لأنّها العاهرة الوحيدة التي يقيم الصيفُ تحت نهديها طيلة العام.

 

               ــــ 3 ــــ

المتعبون:

قِطَعُ خشبٍ نطفو على وجه الماء

علّنا نعْبر جراحَنا بأقلّ الخسائر؛

مهاجرون/ وكلّ ما ركبَ البحر سفينة تغرق.

 

حلب التي في داخلي تكبر في الدقيقة الواحدة سبعين عامًا،

والغوطتان طفلتان تبكيان في قلبي،

أسماء المناطق تنمو في ذاكرتي كالعشب:

بنش مضايا/ سراقب.

أصوات الانفجارات التي أدمنتُها

جعلتني أحلم بالعيش على ظهر دبّابة،

وبتّ آكل أكثر من المعتاد،

لعلّ الأطفال المحاصرين ينسون الجوعَ وينامون.

وأسأل نفسي كلّ يوم:

هل يشمّ الجنودُ فوارغَ الرصاص بعد المعركة؟

 

يوسف خضر

شاعر سوريّ. يعدّ تقاريرَ صحفيّةً لصحفٍ ومواقعَ عربيّة، منها: صحيفة الأخبار، مجلّة تحوّلات، صحيفة العربي الجديد، وموقع الترا صوت. صدر له ديوانان: وطنٌ أنا للراحلين نحو اليأس، ومطرٌ على ملامح غربتي (2015).